0 241 11 دقائق
ولأن السعي نحو الاشتراكية هو مرحلة طويلة الأمد، فإن التجمع يطرح توجهًا رئيسياً لمرحلة انتقالية تفصل بين الواقع الرأسمالي المرفوض والمجتمع الاشتراكي المنشود، ويرى أن كل بناء يتحقق في هذا المجتمع الانتقالي يؤدي إلى دعم النضال من أجل تحقيق الهدف الاستراتيجي، وتقوية الأمل في إمكانية الوصول إلى مجتمع الاشتراكية.
إن هذا المجتمع الانتقالي الذي يضعه البرنامج العام لحزب التجمع خطوة على طريق الاشتراكية هو : “مجتمع المشاركة الشعبية” الذي يقدمه التجمع كبديل عملي في مواجهة مجتمع السلطة الرأسمالية الحاكمة.
ويقوم مجتمع المشاركة الشعبية على أربعة أركان أساسية :
وأساس هذا المجتمع هو الدور النشط للإنسان المصري واتساع نطاق المشاركة الشعبية.
وبناء مجتمع المشاركة الشعبية كما يحدده البرنامج العام لحزب التجمع يتطلب وجود تحالف اجتماعي جديد يسعى إلى الوصول للسلطة ديمقراطيًا، وهذا التحالف يضم الطبقة العاملة والفلاحين والفئات الوسطى من المهنيين والمثقفين والمفكرين والموظفين.
ويتسع هذا التحالف الاجتماعي لقطاعات من الرأسمالية هي الراسمالية المنتجة التي تتعارض مصالحها مع الفئات المرتبطة بالرأسمالية العالمية، والتي تتعارض مصالحها مع سيطرة وهيمنة الرأسمالية الأجنبية على الاقتصاد والسياسة في مصر، والتي تطحنها سياسات الاحتكار والفساد.
ويؤكد مفهوم “التنمية المستقلة” التوجه الوطنى لحزب التجمع. كتوجه يؤكد على حرية الإرادة الوطنية. وإعادة تشكيل البنية الاقتصادية والاجتماعية والسياسية بما يؤدى إلى زيادة معدلات النمو وإلى تحقيق العدل فى توزيع ثمار ذلك النمو. الذي يجب أن يتم في مناخ ديمقراطي تسود فيه المشاركة الشعبية سواء في صنع القرار أو المحاسبة في التنفيذ أو توسيع إمكانيات الاعتماد على النفس.
ومع التوجه الاشتراكى والتوجه التحررى الاستقلالى الوطني يؤكد البرنامج العام لحزب التجمع على التوجه الوحدوى، مؤكدًا على ضرورة الاستناد توفر التأييد الجماهيري لأي مشروع وحدوي سواء أكان رسمياً أو شعبياً، مع ضرورة الارتباط بين عمليات التوحيد والتنمية الشاملة، وأن تكون الديمقراطية شرطًا أساسيًا لتحقيق أية وحدة. وأن يعتمد التطور الوحدوى على التكامل الاقتصادى المعبر عن المصالح المشتركة.
ويطرح البرنامج العام لحزب التجمع توجها اجتماعيًا واضحًا. حيث يضع الحزب فكره ونضاله فى خدمة الملايين التي تعانى من الأوضاع الحالية وبصفة خاصة القوى والطبقات الكادحة والمنتجة وهى:
كما يساند التجمع فئات الرأسمالية المنتجة التى تعبئ الجهود والأموال والخبرة لزيادة الإنتاج القومي في مواجهة الاحتكارات والفساد. ومن بينهم متوسطو الملاك والمستأجرين الزراعيين.
ويولى البرنامج العام لحزب التجمع أهمية كبرى لأوضاع المشتغلين بالبحث العلمى والتكنولوجى. ودعم الخبرة المحلية بأدوات البحث العلمي وممكناته، والارتفاع بمستوى دخل الباحث العلمى وإيجاد مكافآت خاصة للمتميزين، مع ضرورة توفير حرية البحث العلمى والثقافي والإبداع الأدبي والفني.
ويمد الحزب يد التشاور والتعاون والعمل المشترك لكل دعاة نشر الديمقراطية كثقافة وأسلوب عمل فى كل مستويات صنع القرار وفى كل العلاقات الاجتماعية والسياسية.
تعرفنا من التوجهات الأساسية للبرنامج العام لحزب التجمع أن برنامج بناء مجتمع المشاركة الشعبية يستهدف تحقيق تنمية مستقلة ومستمرة فى إطار ديمقراطى لصالح جموع الشعب. وخاصة لصالح الطبقات والفئات الفقيرة.
تنمية يشارك فيها الإنسان المصرى مشاركة فعالة فى صنع مصيره وتحديد الأهداف واختيار السياسات التي تحقق فرص تقدم البلاد. وأن يكون لكل مصري ومصرية الحق فى جنى ثمار هذه التنمية طالما ساهم في تحقيقها. بما يؤدى إلى انحسار الفقر بصفة عامة وزوال الفقر المدفع من أرجاء مصر بصفة خاصة.
فضلاً عن التحسن المستمر فى نوعية الحياة وبصفة خاصة نوعية حياة الطبقات الفقيرة والمحرومة.
ونحن ندرك أن تحقيق هذه الأهداف يتطلب تبنى حزبنا لمجموعة من السياسات التي تكون كلاً متكاملاً. والتى تغطى أهم مجالات النشاط السياسى والاقتصادى والاجتماعى والثقافى. كما يتطلب عملاً متصلاً وسط الجماهير لدعوتها للنضال من أجل وضع هذه السياسات موضع التنفيذ.
لذلك يطرح البرنامج العام لحزب التجمع 9 سياسات تغطي عدداً من المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية. الداخلية والخارجية. المصرية والعربية والإقليمية. يمكنها إذا ما خضنا غمارها أن تحقق النهوض المطلوب لتحقيق أهدافنا ن والجوهر الأساسي لهذه السياسات يمكن تلخيصه فيما يلي:
يدرك حزب التجمع أن أحد المقومات الرئيسية للتنمية الوطنية المستقلة والإطار الأمثل لبناء مجتمع المشاركة الشعبية. هو تحرير البشر من القيود التى تحرمهم من المشاركة فى صنع القرارات التى تمس شئون مجتمعهم وتمكينهم من التمتع بثمار هذه المشاركة خلال المؤسسات الرسمية والأهلية على السواء.
ويحتاج هذا التحرير، بحسب البرنامج العام لحزب التجمع ، لأكثر من مجرد تحقيق ديمقراطية ليبرالية حقيقية. مع ما يرتبط بذلك من قيام نظام حكم برلمانى سليم. وتعددية سياسية حقيقية. ونظام انتخابى لا يشوبة التدخل أو التزوير.
ذلك أنه يتطلب أيضًا خلق آليات إضافية للديمقراطية المباشرة تكفل فرص المشاركة فى صنع القرارات واتخاذها أمام مختلف القوى الاجتماعية. وتكفل مراقبة الأداء الحكومي بمختلف مستوياته.
ويتطلب أيضًا ضرورة أحداث تغيير جذرى فى ثقافة المجتمع يكرس القيم والسلوكيات الديمقراطية ويؤكد على حقوق الإنسان.
والعمود الفقرى للتنمية المستقلة في البرنامج العام لحزب التجمع هو الاعتماد على الذات، أي الاعتماد على القدرات الذاتية للمجتمع المصرى. ولما كان البشر هم الثروة الأساسية لمصر. فإن الترجمة الصحيحة لمبدأ الاعتماد على الذات هو تنمية قدرات الإنسان المصرى والاعتماد عليه، ومن هنا تصبح التنمية البشرية هى المدخل الطبيعى للتنمية الوطنية المستقلة.
والمقصود بتنمية البشر في البرنامج العام لحزب التجمع هو تحريرهم من كل ما يعترض تطوير معارفهم ومهاراتهم وقدارتهم. وتمكينهم من الارتقاء بها. ومن ثم تمكينهم من إطلاق طاقات الإبداع الكامنة فيهم.وكفالة حقهم في الاستمتاع بثمار هذا الإبداع.
ويرتبط بمفهوم تنمية البشر بناء قاعدة وطنية للبحث العلمى والتطوير التكنولوجى تكون مع تطوير الإدارة الركيزة الأساسية للارتفاع المتواصل فى إنتاجية الإنسان.
وتنمية البشر فى مصر بحسب برنامج حزب التجمع تعنى تنمية الإنسان المصرى بدنيًا وعقليًا وروحيًا. وتوفير ما يتطلبه ذلك من متطلبات مادية وروحية وترتيبات تنظيمية وأطر مؤسسية. ويتحقق ذلك بصفة خاصة فى عدة مجالات من أهمها:
إذا كانت تنمية القدرات البشرية هى المقدمة الطبيعية للتنمية الشاملة. فأنه لا قيمة لهذه القدرات مهما نمت إذ ظلت معطلة لا يتم الانتفاع بها. لذلك فأن أحد العناصر المهمة للتنمية الوطنية المستقلة في البرنامج العام لحزب التجمع هى تمكين البشر من توظيف قدراتهم ومعارفهم ومهاراتهم فى أعمال منتجة وهذا يستلزم التوسيع المستمى للطاقات الإنتاجية. بما يكفل توليد فرص عمل كافية لتشغيل كل قادر على العمل وراغب فيه. وينطوى التوسيع المستمر للطاقات الإنتاجية على 7 أمور هي:
ضرورة بناء القاعدة الوطنية للعلم والتكنولوجيا. وانتزاع موقع لبلادنا على خريطة العلوم والمهارات التكنولوجية المتطورة. وأن يتم ذلك فى ضوء دراسة جادة لمواردنا المادية وقدراتنا العلمية. وأن نختار بعناية فروعًا محددة داخل المجالات الواعدة والأكثر اقترابًا من ظروفنا ومشكلاتنا من بين المجالات المتعددة للتكنولوجيات المتقدمة. مثل تكنولوجيا الطاقة الشمسية وغيرها من الطاقات الجديدة والمتجددة. وتكنولوجيا تحلية مياه البحر. والتكنولوجيا الحيوية. والهندسية الوراثية وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات.
وفى هذه الإطار فإن البرنامج العام لحزب التجمع يعطى اهتمامًا خاصًا لدخول مصر عصر المعلومات والمعرفة.
أن النموذج الذى يقدمه البرنامج العام لحزب التجمع للتنمية ينطلق من مبدأ أساسى هو اشباع الحاجات الأساسية لجماهير الشعب المصرى.
ويجب أن يتم تحقيق هذا المبدأ فى إطار توجه عريض لاقامة هيكل صناعى متكامل ذاتيًا. ومترابط فى نفس الوقت- ترابطًا وثيقًا مع بقية قطاعات الاقتصاد الوطنى. وتنطوى النهضة الصناعية التى ننشدها لمصر على ضرورة التحول من التركيز على الصناعات الخفيفة والهامشية التى تقوم التجميع. إلى الدخول إلى مجالات الإنتاج الصناعي الجاد، بـ:
تختلف نظرة البرنامج العام لحزب التجمع إلى قضية السكان عن قوى سياسية أخرى تعتبرهم عبئا بينما يراهم التجمع ثروة مصر الحقيقية. فهم المصدر الأساسي لتوليد الدخل وزيادة الإنتاج ورفع الإنتاجية. ولذلك لابد من السعى لأن يكون لكافة الأفراد فى سن العمل والراغبين فيه من الجنسين فرصة للعمل المنتج وفرصة لتطوير قدراتهم الإنتاجية ومهاراتهم. وإعطاء الأولوية لمعالجة قضية بطالة الشباب. دون أن يعني ذلك تجاهل السعي نحو مواجهة مخاطر الانفجار السكاني ومخاطر ارتفاع معدلات التكدس والكثافة السكانية.
يرى البرنامج العام لحزب التجمع أن قيام الدولة بدور رئيسى فى انجاز التنمية هو أحد المقومات الضرورية للتنمية الوطنية المستقلة. ولا يكفى فى هذا الشأن التدخل من جانب الدولة بأدوات التوجية غير المباشى من خلال السياسات المالية والنقدية وغيرها.
بل يستلزم الأمر اضطلاع الدولة بدور مباشر ومحمورى فى مجالات الاستثمار والإنتاج والتوزيع. ومن هنا تبرز أهمية القطاع العام كوسيلة ضرورية لممارسة عملية قيادة وتوجيه الاقتصاد الوطنى وإرساء الأسس الضرورية لانطلاقه على طريق التنمية المعتمدة بشكل أساسى على القدرات الوطنية.
يرى البرنامج العام لحزب التجمع أن التعاون هو أحد التطبيقات المهمة لمبدأ المشاركة الشعبية ولمنهج التنمية الوطنية المعتمدة على النفس. كما أن التعاون هو أحد الأدوات التى تساعد محدودى الدخل والفقراء فى المجتمع على حماية أنفسهم من استغلال قوى السوق. وعلى حماية صغار المنتجين والتجار من مخاطر الانسحاق فى خضم المنافسة غير المتكافئة مع الكيانات الرأسمالية الكبيرة والاحتكارية فى المجتمع. كما أن التعاون يقدم نموذجًا بديلاً عن أسلوب الإنتاج الرأسمالى.
فالتعاون ينمى من قيم الديمقراطية الاقتصادية والمسئولية المشتركة لدى المواطنين. وذلك بفضل تأكيده على الوظيفة الاجتماعية للملكية. ولدور الوحدات الاقتصادية التعاونية فى الارتقاء بالخدمات الاجتماعية لأعضائها بوجه خاص. ولأعضاء المجتمع المحلى بوجه عام.
والتعاون أيضًا كما يرى البرنامج العام لحزب التجمع يعمل على تنمية العناصر الاشتراكية فى مجتمع المرحلة الانتقالية. وذلك من خلال نشر الأشكال الجماعية لملكية وسائل الإنتاج. ومن ثم فالتعاون يعتبر خطوة تقدمية فى اتجاه بناء الاشتراكية بالطريق الديمقراطى.
أن قضية الإدارة الرشيدة للتنمية بعيدًا عن زيادة التلوث وتبديد الموارد الطبيعية قضية اجتماعية واقتصادية وسياسية من الطراز الأول. ذلك أن أحد المقومات الضرورية للتنمية الوطنية المستقلة، في البرنامج العام لحزب التجمع ، هى أن تمكين البشر من تحسين مستوى نوعية حياتهم ينبغى أن يتم دون افتئات على حقوق الأجيال القادمة فى كفاية الموارد الطبيعية وفى العيش فى بيئة نظيفة.
وتواجه مصر مشكلات بيئية عديدة من أهمها:
ويرتبط بمواجهة هذه المشكلات فنيًا وإعلاميًا عدة قضايا أساسية هى:
يرى البرنامج العام لحزب التجمع أن مصر تتأثر سلبًا وايجابا بكل ما يحدث فى الوطن العربى. ويرتبط أمنها ارتباطًا كاملاً بالأمن العربي. وتلعب سياساتها دورًا موثرًا وقياديًا فى تحديد مسار الوطن العربى. ومن هنا تحظى معالجة الأوضاع العربية والسياسات المصرية تجاهها باعتبارها جزء لا يتجزأ من قضايا مصر الداخلية.
والتناقض بين شعوب الأمة العربية من جهة والصهيونية والإمبريالية من جهة أخرى تناقض رئيسي لاينتهي إلا بتصفية السيطرة الاستعمارية والعدوان الصهيونى على الوطن العربي.
وبحسب البرنامج العام لحزب التجمع فإن عدم القدرة على انجاز حل استراتيجى للصراع العربى الصهيونى فى ظل توازنات القوى الحالية لا يعنى التخلى عنه كهدف نهائى. ولا يعنى فى نفس الوقت عدم امكانية الوصول إلى تسوية سياسية تكفل الحد الأدنى من الحقوق العربية. وتكون خطوة نحو بناء سلام عادل وشامل فى المنطقة.
إن التحدي الحقيقي الذي تواجهه الدول العربية هو تحدى التخلف الاقتصادى والاجتماعى وغياب الديمقراطية والعدل الاجتماعى. ويقف هذا الوضع وراء أغلب العلل التى تعانى منها الدول العربية وعلى رأسها التبعية وانتشار الفقر والبطالة وتدنى مستوى القوى البشرية وتدهور نوعية الحياة وتصاعد العنف والصراعات العرقية والحروب الأهلية.
والسبيل لمواجهة هذا الوضع، كما يرى البرنامج العام لحزب التجمع ، يحتاج تحقيق تنمية شاملة وعادلة ومطردة في كل الدول العربية. وعلى المستوى العربى في مجموعه، في إطار ينهي الصراعات بين دول المنطقة العربية ويقرب بينها ويزيد من التعاون بينها. وذلك بالاعتماد على الذات والاعتماد الجماعى على النفس على المستوى العربى.
يؤمن البرنامج العام لحزب التجمع أنه لم يكن بوسع مصر يومًا – ولا في صالحها – أن تنعزل عن العالم حولها. أو عن وطنها العربى. أو قارتها الأفريقية. أو إطارها الإقليمي. فقد ارتبطت المصالح الاستراتيجية للشعب المصرى. ومن ثم للدولة المصرية. بأداء دور مؤثر وتميز فى العطاء الحضارى. وفى السياسة الإقليمية والدولية.
وعندما يطرح البرنامج العام لحزب التجمع رؤيته لمستقبل مصر منطلقًا من ضرورة بناء مجتمع المشاركة الشعبية باعتباره الإطار الأمثل لتحقيق التقدم والتنمية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية فى مصر. فإن الدور الذى يتعين على مصر أن تقوم به إقليميًا ودوليًا.
ينطلق من مسئوليات ضمان أمنها القومى ومصالحها الأساسية. ومن قاعدة أن السياسة الخارجية هى امتداد للعمل الوطنى الداخلى. وفى خدمته.
وتوظف لتحقيق المصالح الوطنية والقومية الثابتة. سواء منها السياسية أو الاقتصادية أو العسكرية أو الثقافية. وحماية السيادة الوطنية وتوفير الأمن القومى وضمان استقلال القرار الوطنى والارادة الوطنية.